أبو الصلاح الحلبي
136
تقريب المعارف
له ، ومعلوم قبحه وتقدم ( 1 ) تكليف قبل زمانه ، وذلك يقتضي حصول الذكر له . ولأن القائلين بذلك يبنونه على قبح الايلام لغير الاستحقاق ، وقد بينا حصول العلم الضروري بحسنه ، للنفع ودفع الضرر والمدافعة . ولأنه يوجب عليهم تقدم تكليف على تكليف إلى ما لا نهاية له ، أو الانتهاء إلى تكليف غير مستحق ، فيسقط معه مذهبهم ، ويقتضي كون التكليف عقابا ، وذلك محال . وبهذا يسقط مذهب القائلين بالتناسخ ، ويسقطه أيضا قيام الدلالة على أن الحي هو الجملة دون بعضها أو غيرها ، واستحالة كون زيد قردا ( 2 ) ، وإنما كان يصح ذلك لو كان الحي غير الجملة ، وقد أفسدناه ، وإن كانوا لا يهتدون إلى هذا الذي لا يتقدر تناسخ من دونه ، ولأنه يقتضي تكميل عقل المنسوخ ليعلم كونه معدولا فيه معدنا ، والمعلوم ضرورة خلاف ذلك ، ولأنه كان يجب ذم كل مؤلم لكونه ( 3 ) عقابا وإن كان نبيا أو صديقا . واعتذارهم في عدم الذكر بالموت لا يغني سببا ، لأن فقد العلم في مدته لا يمنع عند الإحياء وإكمال العقل من الذكر ، بل يجب كالنوم وحال العقلاء في البعث ، ولأن الموت غير متقدر على مذاهبهم ، وإنما هو انتقال الروح أو الحي ، فإن فهموا مذهب القائلين به من جملة إلى جملة فعلى هذا ما حاله في التنقل في الهياكل إلا كالتنقل في الأماكن ، فكما يجب العلم بحمل أحوال المنتقل عن بلد إلى أخر فكذلك يجب ما قلناه .
--> ( 1 ) في النسخة : " وبعدم " . ( 2 ) في النسخة : " فردا " . ( 3 ) في النسخة : " لكنه لكونه " .